بين نعم ولا

ومازال الحوار على أشده على الانترنت ووسائل الإعلام المختلفة بين مؤيد ل نعم ومؤيد ل لا . ولكلٍ وجهة نظر جديرة بالاحترام وبرغم الخلاف إلا أن الجميع يجمع ويؤكد أنهم سيوافقون على النتيجة النهائية للاستفتاء سواء بنعم أو بلا .

دعونى ألتقط أنفاسى أولا فلأول مرة فى حياتى التى عشت أغلبها فى ظل الرئيس المخلوع أن أرى أكثر الناس تحليلا ودراية بالمطبخ السياسى بمصر لا يستطيع التنبؤ بنتيجة الاستفتاء . وهى التى من أيام قليلة كنت تستطيع أن تعرف نتيجة الاستفتاء وهو لازال مشروع فكرة .

وبما أننى ممن لن يقولوا نعم وأيضاً ممن لن يقولوا لا وليس بسبب سلبيتى ولكن بسبب حقى الذى لازال المجلس العسكرى مصمم على حرمانى منه كما كان يفعل المخلوع بكونى مقيم خارج المحروسة وليس لى حق التصويت ,ربما أستطيع أن أرى الصورة بشكل أوضح كما يراها متفرج لعبة شطرنج .

أستطيع أن ألخص رؤيتى للمشهد كالآتى :

1- بلإتصال بأهلى واصدقائى وهم بالمصادفة ( من عامة الشعب ) الذين لا يشتغلون بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد لا يعلمون لأى الجبهتين يجب أن ينتموا والبعض الآخر يفكر فى عدم التصويت حتى لا يكون صوته عن جهالة ربما يكون فى غير صالح الثورة .

2- بسبب وسائل الإعلام التى تناقش المواد الدستورية المستفتى عليها بشكل يصعب على العامة متابعته أو الاستفادة مما يقال وبالتالى فهم فى بلبلة من أمرهم .

3- البعض يثق فى بعض الأشخاص العامة سواء كانوا صحفيين محبوبين كبلال فضل على سبيل المثال وغيره من السياسيين والإعلاميين والقضاة وبالتالى سيتبعون اتجاههم فى التصويت .

4- البعض سيصوت عكس بعض التيارات كالجماعات الاسلامية وفلول الحزب الوطنى والإخوان المسلمين فقط إيمانا بنظرية المؤامرة وأنه دائما هناك ما يدور من اتفاقات تحت الترابيزة لذا يجب أن يكونوا فى كامل وعيهم وتيقظهم ويصوتوا عكس ما ينادون به.

5- البعض سيصوت عن اقتناع بنعم وذلك ليس لأن التعديلات كافية أو منصفة ولكن فقط لأملهم فى إنهاء حكم العسكر وهو بالمصادفة ما نفاه المجلس العسكرى والذى أعلن أنه حتى وإن كانت نتيجة التصويت نعم فإنهم باقون على سدة الحكم مدة لن تقل عن العام والنصف لحين انتخاب رئيس جديد إذا كانت الانتخابات البرلمانية ستتم قبل الرئاسية .

وحتى لا ندخل فى حلقة البيضة ولا الفرخة سنؤجل فكرة من قبل من الآن .

6- أما من سيصوتون ب(لا) لقناعتهم بأن ما قامت هى ثورة وأن من حق شهدائنا علينا أن تنفذ إرادة الشعب بإسقاط الدستور الحالى والإعلان عن دستور جديد. وأنه طالما أن المجلس العسكرى لم يعلن صراحة برنامجاً زمنياً لما سيحدث بعد التصويت بنعم أو حتى تصوره لما سيحدث إذا كان التصويت بلا فهذا يعنى ضبابية المشهد وأن المجلس العسكرى سيقرر منفرداً ما يراه دون غيره لصالح البلاد وأمنها وهذا مرفوض لأن الشعب هو من يقرر وليس أى جهة أخرى. وبما أن المجلس سيستمر لمدة عام آخر على الأقل ورفضه فكرة المجلس الرئاسى بالتالى المدة أكثر من كافية لعمل دستور جديد خالٍ من الترقيع والكمائن ما بين السطور.

لن أتكلم فيما أعيد مرارا وتكرارا فى الأيام القليلة الماضية والمعارك الضارية ما بين الداعين لنعم وبين الداعيين للا . ولكن سؤالى للطرفين وأعلم أن الإجابة ليست لديهم ولكن هى ملك المجلس العسكرى وحده ومنفرداً.

ماذا لو كانت نتيجة الاستفتاء بنعم ؟؟ هل من ضمانات على ألا تتم الانتخابات الرئاسية فى خلال 4 أشهر قادمة والتى إن حدثت أكاد أقسم أن من سيأتى رئيسا للدولة هو عمرو موسى وليس أحد غيره ؟ ( لو مش مصدق انزل الشارع واسأل ) - هل من ضمانات ألا يكتسح الإخوان المسلمون مجلسى الشعب والشورى وخاصة ان الانتخاب لاتزال بالنظام الفردى تبعاً لدستور 71 الذى سُيفعل ؟؟؟ وحتى إن لم تكن أغلبية المقاعد لهم فيكفى أنهم سوف يكونوا قوة معطلة لأى تعديلات أو قوانين لن تكون على هواهم فى غياب التمثيل الحقيقى للشعب.

أنا لست ضد الإخوان ولست ضد أى تيار لكن لم يعد مقبولاً أن يكون نظام الاقتراع هو النظام الفردى . فليعلن المجلس العسكرى ان نظام الاقتراع سيكون بالقائمة النسبية وأن يحدد المجلس العسكرى بشكل واضح خطواته المقبلة ورؤيته لمستقبل الأحداث وليعطينى حق التصويت ربما أقتنع بفكرة القبول بالترقيع.

للأسف الأفكار كثيرة تدور فى رأسى والوقت قصير لطرحها.

لكن فى ظل الضبابية الموجودة وفى وظل التعتيم الغير مبرر من قبل الجيش وعنف البعض فقط لإكراه الناس على قول نعم حتى يهربوا من حكم العسكر فهذا مرفوض.

حق الشهداء الذين ماتوا من أجلنا وفى سبيل حريتنا هو أن نأخذها كاملة وغير منتقصة .

الآن وليس غداً

No comments: