سياج اليأس

ghaza

ترددت كثيراً فى البداية أن أكتب عن هذا الموضوع، فقط لأنى لم أكن أملك من الأدلة ما يثبت صحة أو نفى الادعاء بأن مصر تبنى ستاراً حديدياً جديداً بعمق 18 متراً وبطول 18 كيلو متراً على حدودنا مع غزة، وذلك لوقف عمل الأنفاق التى وصل عددها لما يزيد عن 1200 نفق تقريباً.

فى البداية كنت مقتنعاً تمام الاقتناع أنه لا يمكن أن يكون هذا الخبر صحيحاً وذلك لعدة أسباب أهمها:

  • أنه ليس من السذاجة الاعتقاد بأن مثل هذا الإنشاء سيكون سرياً ولن يره ولن يعلمه أحد وذلك لأنه عمل ضخم سيستلزم وجود معدات إنشائية كثيرة وسيكون هناك شاحنات للنقل وأيضاً تشوينات كبيرة لهذه الستائر الحديدية التى سيتم تثبيتها "sheet piles " مما يستحيل معه الإخفاء وبالطبع اعتقدت أن خارجيتنا أفطن من أن تقع فى مثل هذه الأكاذيب المفضوحة والساذجة بأن تسارع بإنكار الخبر.
  • اعتقدت أنها أخبار مكذوبة مسربة من اسرائيل لوسائل الاعلام المختلفة وذلك لزيادة الاحتقان داخل قطاع غزة ودفع الفلسطينيين لعمل متهور كاختراق الحدود المصرية مرة أخرى أو إحداث أعمال شغب على الحدود وبالتالى تصرف اسرائيل وسائل الاعلام العالمية عن السياسة والساسة الاسرائلييين فى الوقت الحالى.
  • ثالثاً معرفتى بأن مشروع مثل هذا وبحسابات بسيطة سيكلف ما يقارب الثلاثمائة مليون جنية وهذا مبلغ ليس باليسير لكى يمر مر الكرام دون أن يشعر به أحد حتى لو كانت الحكومة الأمريكية وربما اسرائيل نفسها ستدفع التكلفة ومصانع عز هى المنتجة.

ولكن وللأسف الشديد بدأت الصحف القومية اليوم وكالعادة الخطة المفضوحة وهى خطة ( صبى العالمة ) حيث بدأت الصحف تتكلم عن مأساة أهل سيناء كالعريش ورفح بسبب ارتفاع اسعار السلع وندرة وجودها بسبب تجارة الأنفاق وأخرى تتكلم عن الاستخدامات غير المشروعة للأنفاق كتهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين لإسرائيل وتهريب الأسلحة والذخائر والى ذلك من لستة الممنوعات الطويلة. وأخرى تتكلم عن أباطرة تجار الأنفاق وظهور طبقة جديدة من الأثرياء من هذه التجارة.

وبالتالى وبما لا يدع مجالا للشك كل هذه المقدمات دليلاً على  صحة الخبر وعن صحة بناء الستار الحديدى ( ما هذا العبث وهذا التخبط  الذى نعيشه ؟؟؟).

لماذا لم تعلن الحكومة المصرية وببساطة أنها عازمة على بناء مثل هذا الستار وتحاول أن تجد بعض التبريرات والتهم الملفقة لتبرر بناءه بدلاً من هذا الفشل ومحاولة جعل الموضوع سرياً؟؟؟.

كيف اعتقدوا بأن الناس والإعلام  لن تعلم بمشروع مثل هذا (ببساطة هذه الستائر تغرس فى الأرض بواسطة مطرقة عملاقة وهزاز ليسهل غرسها فى الأرض للأعماق المطلوبة وبالتالى ضجيج لا يمكن تجاهله) ؟؟.

تظهر فى إحدى الصور المأخوذة للموقع والتى نقلتها من هنا أن هناك مسافة كبيرة بين الستارة المنشأة والحدود الفعلية ( على افتراض أن الصورة حقيقية ) وبالتالى فإن انشاء نفق بكل هذه المسافة وبالعمق الكافى لاختراق هذا الساتر ستكون مكلفة جداً ومخاطر انشائها اكبر وبالتالى القضاء فعلاً على الأنفاق.

wall

لماذا لم تطلب مصر تعديل بند عدد القوات المصرية المتواجدة على الشريط الحدودى فى معاهدة السلام وتجبر اسرائيل وأمريكا على الموافقة على زيادة قواتنا هناك ووجود آليات عسكرية تساعد على ضبط الأمن هناك وبالتالى تكون مصر خرجت بأى مكسب من هذه المؤامرة القذرة؟؟؟

إذا كان لمصر أى مكاسب خفية من بناء هذا الساتر فليعلنوا عنها ربما يجدوا من يدافع عن موقفهم الأبله ببناء هذا العار على أراضينا.

أنا لست مع حماس ولست مع فتح وأعلم جيداً أن الأنفاق صارت مشروعاً استثمارياً ممتازاً لزيادة موارد حماس ومصدراً للدخل تدفع منه الرواتب وتسير بها القطاع بعد ما ضيق عليهم الخناق وتوقف تدفق المال اليهم عبر معبر رفح، فهذه الأنفاق تحفر بناءاً على تصاريح أمنيه من حماس وبما أن النفق الواحد يتكلف تقريباً 50000 دولار بالتالى أكاد أجزم أن بعضها تابع لحماس واستثمار مباشر لحماس وأهمية هذه الأنفاق ليست لتهريب الأغذية والأدوية بالأساس كما يدعون. لأنه ببساطة سيناء ليست بميناء مفتوح للتصدير  والاستيراد وليست منطقة زراعية ولا صناعية منتجة ولكن كل ما يدخل لسيناء من بضائع خرجت من الضفة الغربية للقناة وبالتالى أيضاً يسهل على الحكومة المصرية السيطرة على هذه السلع وعلى كمياتها وطريقة بيعها داخل سيناء إن أرادت.

أعلم أن الانفاق وبضائع الأنفاق هى استنزاف لجيوب أهل غزة اللذين لا حول لهم ولا قوة سوى أن هذا هو المتاح الوحيد وأننا بحصار غزة وأهلها نكون فى خندق واحد مع حماس ضد هذا الشعب. وإن كنتم تسعون لتجفيف المنابع على حماس لإجبارها فليكن. هذا شأنكم وشأنهم ولكن لا يكون على حساب أهل غزة وكفاهم ما لقوا حتى الآن فنحن  لم نعد نتحمل دعوة مظلوم منهم علينا وكلهم مظلومين 

بالله عليكم أين المبرر لبناء مثل هذا العار وهذا العته الغير مبرر والذى يسئ لنا أكثر مما يسئ للإسرائيليين والأمريكيين. بالله عليكم أوقفوا هذه المهزلة فلقد حملتمونا ما يكفى من العار وما يصعب علينا محوه أو انكاره .

No comments: