الانتخابات النزيهة – بين الحلم والحقيقة

smal7200915182632

 

وانتهت انتخابات نقابة الصحفيين ولو جزئياً وكانت المفاجئة ……….

أعتقد أن هذه الانتخابات كانت مثالا جيداً لكل الصحفيين الذين يتشدقون بكلمات رنانة مثل ضرورة التغيير ووضع آليات هذا التغيير وها هو نموذج مُصغر للانتخابات القادمة مع ظروف استثنائية قلما تجدها فى الانتخابات العامة, فكثيراً ما تغنِّى الصحفيون بأن انتخاباتهم النقابية هى من أنزه الانتخابات وأعتقد أن الصحفيين لديهم الوعى والثقافة والخبرة الكافية لتفعيل مبدأ الديمقراطية فيما بينهم ولكن أن أن أن آه ..

بعد مشاركة ما يناهز الثلاثة آلاف عضو نقابى فى الانتخابات يتساوى تقريباً مرشحيّن بالعدد نفسه فى عدد الأصوات وتُقرر الإعادة فيما بينهما لاختيار النقيب القادم وهذا بوجه عام شئ طبيعى وصحى أن يتساوى مرشحين أو أن يُقرر إعادة الانتخاب ولكن فى هذه الانتخابات المشهد مختلف, لأن ببساطة القطبين اللذان سيتم إعادة الانتخابات بينهما أحدهما فى أقصى اليمين والآخر فى أقصى اليسار وبالتالى فإنها تُظهر جلياً انقسام الصحفيون على أنفسهم وفشلهم فى الاصطفاف خلف مرشح واحد ولو حتى بمبدأ التغيير.

من السهل أن نتهم كل من وقف خلف النقيب السابق (والذى تسلم دفة النقابة لأربعة دورات )اتهامهم بالعمالة للدولة وبأنهم قبلوا الرشوات للتواطؤ فى إنجاحه لأنه موالى للحكومة على الرغم من رفض النقيب السابق هذه التهمة. ومن السهل أيضاً القول بتزوير الانتخابات وتدخل الحكومة السافر فى الانتخابات ولكن بذلك سيطعن الصحفيون أنفسهم رمزاً من أهم الرموز التى يعتزون بها وهى نزاهة انتخاباتهم وبالتالى فنحن فى مأزق حقيقى أو بالأحرى الصحفيون لأنه فى نهاية الأمر الانتخابات النقابية هى شأن خاص بالصحفيين وحدهم .

ما الذى حدث ؟؟؟؟ وكيف حدث هذا الانقسام داخل الصفوف ؟؟؟

أعتقد ( رأى شخصى ) أن الذين وقفوا خلف مكرم هم

أولاً : من آمنوا إيمانا يقينياً أنه من الأفضل أن تظل النقابة مع اتجاه الحكومة وإن خالفتها الرأى فيجب ألا يحدث صداماً حقيقياً وهذا ما يقوم به مكرم باقتدار وفاعلية.

ثانياً:  إيمانهم بأن أى مكسب تطمح بتحقيقه النقابة لن يكون غصب عن الحكومة بل يجب أن يكون برضاها وخاصة أن موارد النقابة ليست بالقدر الكافى التى تُمكِّن النقابة بلعب دور مستقل ومغاير أحياناً لخطط الحكومة كنقابة المحامين أو الأطباء وبالتالى فإن مهادنة الحكومة هى ضرورة لنقابة الصحفيين وليست اختيار ولو فى الوضع الراهن.

ثالثاً : إيمانهم بأن ما يستطيع مكرم تحقيقه لن يستطيع ضياء تحقيق معظمه فى أفضل الأحوال وبالتالى ما الضرورة فى التغيير إذا كانت الأهداف المرجوة محدده مسبقاً وأيضاً متوقع بشكل كبير ما يمكن تحقيقه ما لا يمكن .. فلما المخاطرة.

وبالتالى من وقفوا خلف مكرم كان بسبب إيمانهم بالفردية والبحث عن المصلحة الخاصة والأمان النسبى فى مولاة الحكومة.

أما الذين وقفوا وراء ضياء ( رأى شخصى ) فأظن لعدة أسباب أهمها

أولاً : نوع من الاعتراض على مكرم وسياساته فى إدارة بعض أزمات نقابة الصحفيين فى الفترة السابقة أيا ما كان المرشح المقابل .

ثانياً : بعض الصحفيين الشباب المهمومون بقضايا البلد وما آلت إليه أحوال حرية الصحافة والنزاهة الصحفية وما يلاقونه من مضايقات من النظام الحالى وفرض الكثير من القيود على تداول المعلومات والإحصاءات مما يصنع صحافة هزيلة ليست فاعلة ولا تلعب دور حقيقى فى التغيير ويروا أن بتغيير النقيب يمكن أن يحدث نوع من الحراك للأحسن.

ثالثاً : إيمانهم بضرورة حدوث صدام مباشر للحكومة بداية بمطالب الصحفيين كتعديل قانون الصحافة ورفع حد الأجور وفرض نوع من الحصانة للصحفى وبالتالى مع هذا الصدام يمكن أن يخلق نوع من تكاتف فئات الشعب المختلفة والنقابات الأخرى وبالتالى تكون الشرارة التى يولد بعدها الانفجار وخاصة بعد ما شهد سلم نقابة الصحفيين الكثير من الإعتصامات والإضرابات وصارت النقابة رمز للمعارضة وإبداء الرأى. 

وبالتالى من وقفوا خلف ضياء كان بسبب إيمانهم بالمصلحة المشتركة والإيمان بأهمية دور الصحافة فى المرحلة القادمة وضرورة استقلاليتها حتى وإن كان ذلك سيكون على حساب المكاسب والمصالح الفردية.( رأى شخصى )

أعتقد أن السباق انتهى بفوز الطامعين الى الامان على حساب الآملين فى التغيير ولن أستطيع أن ألوم هؤلاء ولا هؤلاء لأنها فى النهاية حرية شخصية ان يختار كل صحفى لمن سيمنح صوته ولن نتهم أحد بالعمالة ولن نتهم الصحفيين كما اتهمهم البعض بأنهم باعوا اصواتهم مقابلة وجبة غذاء لأننى أثق بأن الصحفيين لديهم الوعى والثقافة الكافية لدرئ هذه الاتهامات الساذجة والسخيفة . بل ربما أعتقد بأن التقصير يقع على عاتق من أرادوا التغيير لأن صوتهم لم يكن كافياً ولا مقنعاً لجذب رفقائهم من الخندق المقابل لحساب مرشحهم.  ( ما علينا )

No comments: