عالم المدونين

سؤال يطرح نفسه ॥ ما الغرض من المدونات
هل الغرض من المدونه هى أن تكون مرآة لصاحبها يرى فيها نفسه وأفكاره الخاصة ، أم أنها منبر يخاطب فيه اصحاب الرأى اتباعهم والمهتمون بآراءهم بعيدا عن عيون المراقبين
ان كان الغرض الأول وربما الثانى هو الهدف من المدونات وخاصة السياسية أو التى تهتم بالسياسة وأقصد هنا السياسة المصرية بما أننى مصرى ولا أأمن بفكرة القومية فلن اتحدث الا على المصرية منها , فإنى أرى وهى بالطبع رؤية خاصة بأننا بعدنا كل البعد عن الأهداف المقصودة فإنى حينما ادخل الى بعض هذه المدونات أجد نفسى جالسا داخل ورشة سمكرة فى حى من الأحياء الشعبية وربما تكون الأخيرة ارقى مما هو واقع وموجود داخل هذه المدونات ،أجدنى محاصراً بالأسلوب الركيك والألفاظ النابية وكأن هؤلاء المدونون هربوا من المنتديات بما فيها من اشراف ورقابة الى المدونات ليظهروا مواهبهم فى السب والقذف والإنحطاط الغير مبرر
والسؤال الحائر هل هذه هى الحرية فى التعبير التى نطمح اليها , هل هذه هى من أوهام الديمقراطية التى نعيشها , وهل ما تطرح من افكار وعبارات وكلمات يخجل الانسان من عينيه ان اتطلعت عليها ستكون بعد فترة وجيزة هى لغة المصريين على الشبكة العنكبوتيه ام ستكون لغة الشارع ولغة جيل بكامله اصبح بعد بعض المقالات المقرؤه والشعارات المسموعة يعتقد انه الباحث عن الحرية والعدالة وانه المؤسس فى المستقبل القريب للمدينة الفاضلة المفقودة .. للأسف اصبحنا كثر ولكن كغثاء السيل .
ان اتهمنا من يملكون السلطة فى مصر من سياسين وتشريعيين وحكام بالظلم والفساد والديكتاتورية فهل نملك البديل فينا. فى جيل سقط عنه الحياء وسقط عنه الرقى ولم يكن التعليم ولا التكنولوجيا المتاحة بين أيديهم الا وسيلة للسقوط والإنحطاط. وأصبح شغف المتحدثين فى السياسة من الشباب ولا اقول كلهم بل بعضهم بالبحث عن كل ردئ وقذر لنشره وتوزيعه وكأن المدونات صارت دورة مياه أو بيت من بيوت الفجور
كفانا انحطاطا ولنبحث فينا عن كل جميل وان كان الفاسدون فى مجتمعنا قد أثروا فينا فليكن التأثير فى اجسادنا فى لقمة عيشنا فالزمن كفيلا بمحو ما يفعلون ، لا ان يصلوا الى أرواحنا وقلوبنا فهم وقود الغد وهو ما سنورثه لأجيال ستتعاقب من بعدنا ويجب ان نتذكر ان من يظلمونا اليوم هم نتاج الأمس وان من يحكمونا اليوم هم من كانوا ظَلموا بالأمس وكانوا شبابا اعتقدوا انهم البديل الأفضل لهذا البلد فقاموا بانقلاب عسكرى وطردوا الملك ليكونوا أول دولة جمهورية تكون بواكر ثمارها نسيان اول رئيس للجمهوريه ومحو اسمه من كتب التاريخ ثم تحويل البلاد الى الإشتراكية وبعدها بقليل يأتى نفس المعول ليكسر ما بنى بالأمس القريب ونتحول الى الإمبريالية وتصبح البلاد ملكأ لبعض المنتفعين , وبالتالى ان نسينا ان هؤلاء المفسدين هم منا وتربوا كما تربينا فسيكون الغد اشبه ما يكون بالأمس بل ربما أسوأ . اما آن لنا ان تتغير لغة حوارنا وطريقة غضبنا وثورتنا ام سنكتفى بالسباب واللعن بعضنا بعض
ما علينا
رحم من قال "رأى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب " فهل من رأى آخر